محمد هادي المازندراني

28

شرح فروع الكافي

مشكل لو عارض التمييز ما ذكر منهما ، فإنّ المستفاد من الأخبار ترجيح العادة على التمييز كما سيأتي . ويدلّ على رجوعها إلى الروايات ما تقدّمت الإشارة إليه ، ولكنّ الخبر إنّما يدلّ على تحيّضها في كلّ شهر بسبعة ، ولم أجد خبراً فيها غيره . وباقي الأعداد إنّما وردت في المبتدأة ، وكأنّهم قالوا هنا أيضاً بالتخيير ؛ لعدم القول بالفصل ، والأظهر الاقتصار فيها على المنصوص . واعلم أنّ ما ذكر في شرائط التمييز في المبتدأة وفي المضطربة من عدم كون الوقت الخالي عن الدم فيما بين دمين هما بصفة الحيض ، أو ما هو بصفة الاستحاضة بينهما أقلّ من عشرة هو المشهور بين المتأخّرين ، ولا نصّ على اعتباره في خصوصهما وإنّما احتجّوا في ذلك بالعمومات الواردة في أنّ أقلّ الطهر عشرة . وإطلاق الأخبار فيهما يقتضي عدم اشتراط ذلك في الشهر الأوّل ، بل حسنة يونس بن يعقوب « 1 » صريحة في ذلك في المبتدأة ، وقد رواها الشيخ في كتابي الأخبار في الصحيح . « 2 » وروى مثله في الصحيح عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة ترى الدم خمسة أيّام والطهر خمسة أيّام ، وترى الدم أربعة أيّام وترى الطهر ستّة أيّام ، فقال : « إن رأت الدم لم تصلّ ، وإن رأت الطهر صلّت ما بينها وبين ثلاثين يوماً ، فإذا تمّت ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت واستشفرت واحتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاة ، فإذا رأت صفرة توضّأت » . « 3 » وهذا الخبر شامل للمبتدأة والمضطربة معاً .

--> ( 1 ) . هو الحديث 2 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 285 ، ح 2153 . والتعبير بالحسنة لوقوع إبراهيم بن هاشم في سندها ، والحقّ صحّة رواياته ، راجع ترجمته في معجم رجال الحديث . ( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 131 - 132 ، ح 453 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 380 ، ح 1179 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 285 - 286 ، ح 2153 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 380 ، ح 1180 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 133 ، ح 454 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 286 ، ح 2154 .